النووي

72

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ دَفْعًا لِلْوَسْوَاسِ . وَيَعْتَمِدُ فِي غَسْلِ الدُّبُرِ عَلَى أُصْبُعِهِ الْوُسْطَى ، وَيَسْتَعْمِلُ مِنَ الْمَاءِ مَا يَغْلُبُ عَلَى الظَّنِّ زَوَالُ النَّجَاسَةِ بِهِ ، وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْبَاطِنِ ، وَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ زَوَالُ النَّجَاسَةِ ، ثُمَّ شَمَّ مِنْ يَدِهِ رِيحَهَا ، فَهَلْ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِي الْمَحَلِّ كَمَا هِيَ فِي الْيَدِ ، أَمْ لَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . بَابٌ الْأَحْدَاثُ الْحَدَثُ يُطْلَقُ عَلَى مَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ ، وَعَلَى مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ . فَيُقَالُ : حَدَثٌ أَكْبَرُ ، وَحَدَثٌ أَصْغَرُ ، وَإِذَا أُطْلِقَ ، كَانَ الْمُرَادُ الْأَصْغَرَ غَالِبًا ، وَهُوَ مُرَادُنَا هُنَا . وَلَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ عِنْدَنَا بِخَارِجٍ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ ، وَلَا بِقَهْقَهَةِ الْمُصَلِّي ، وَلَا بِأَكْلِ لَحْمِ الْجَزُورِ ، وَلَا بِأَكْلِ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ ، وَفِي لَحْمِ الْجَزُورِ قَوْلٌ قَدِيمٌ شَاذٌّ . قُلْتُ : هَذَا الْقَدِيمُ وَإِنْ كَانَ شَاذًّا فِي الْمَذْهَبِ ، فَهُوَ قَوِيٌّ فِي الدَّلِيلِ ، فَإِنَّ فِيهِ حَدِيثَيْنِ صَحِيحَيْنِ لَيْسَ عَنْهُمَا جَوَابٌ شَافٍ . وَقَدِ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا الْمُحَدِّثِينَ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ كُلَّ ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي شَرْحِ ( الْمُهَذَّبِ ) وَهَذَا الْقَدِيمُ مِمَّا أَعْتَقِدُ رُجْحَانَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنَّمَا يَنْتَقِضُ بِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ . الْأَوَّلُ : الْخَارِجُ مَنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ ، عَيْنًا كَانَ ، أَوْ رِيحًا ، مِنْ قُبُلِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، أَوْ دُبُرِهِمَا ، نَادِرًا كَانَ ، كَالدَّمِ وَالْحَصَى ، أَوْ مُعْتَادًا ، نَجِسَ الْعَيْنِ ، أَوْ طَاهِرَهَا ، كَالدُّودِ وَالْحَصَى ، إِلَّا الْمَنِيَّ ، فَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ بِخُرُوجِهِ ، وَإِنَّمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ . وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ أَيْضًا ، وَدُبُرُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ ، كَغَيْرِهِ .